كتابات

محمد عبد القادر يكتب : يختلفون حول كل شيء ويتفقون على السعودية !!

محمد عبد القادر
على كُلٍّ

ومن كرامات العلاقات السودانية السعودية أنها ظلت تحتفظ بدرجة حرارة مثالية لا تؤثر عليها تقلبات الطقس السياسي ولا يهددها تبدل السلطان أو تنال من حيويتها تصاريف السياسة وأقدار الحاكمين.

أظنها علاقة تمتلك دوما (وثيقة تأمين) ضد الفتور والتدهور وعاديات الأيام، تفترع عند كل مطب طريقا جديدا يحصنها ويحفظها من التراجع والانتكاسات.

استوقفتني بالأمس تصريحات لأحد قياديي الحرية والتغيير، النصف المهم في حكومة المرحلة القادمة، كررت مواقف ظل يرددها حتى قادة النظام السابق للتأكيد على أن أمن المملكة العربية السعودية بالنسبة لبلادنا خط أحمر.

من نقاط الالتقاء القليلة التي تطابقت فيها رؤى (قوى الحرية والتغيير) مع نظام الإنقاذ ذلكم الموقف القوي الداعم لعلاقات الخرطوم والرياض والمعبر عن مكنونات متوافق عليها بين البلدين لا تحفل بمن (راح وجاء) مثلما كتب شاعرنا الكبير الهادي آدم في سيمفونيته العظيمة وقصيدته المجيدة التي تغنت بها (كوكب الشرق) أغداً ألقاك.

يبدو كذلك أن هنالك حالة من التوافق المعلنة والنادرة – بلا مفاوضات – بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير حول موقف إيجابي يحتشد بالوفاء للأدوار التي تلعبها المملكة العربية السعودية تجاه الشعب السوداني، إذ ظلت داعمة على الدوام لأمنه واستقراره التزاماً بمواقفه وسيراً على هدي ما يريد، دون تدخل لفرض أجندة أو وصاية.

وقفت الرياض مع السودانيين حين قرروا إسقاط النظام السابق وظلت سنداً وعضداً لثورتهم حتى هذه اللحظة داعمة لحقهم في اختيار من يحكم، ويبدو أن انحياز السعودية لخيارات الشعب السوداني هي كلمة السر التي جعلت من تطور العلاقات محل إجماع السودانيين الذين يختلفون حول كل شيء لكنهم يتفقون على دعم أمن واستقرار السعودية.

قل أن يجتمع ساستنا على موقف أو رأي، لكنهم يتفقون من نظام الإنقاذ مرورا بالمجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على أن أمن المملكة (خط أحمر)، ويتحدثون بكثير من الوفاء والاحتفاء عن مواقف الرياض الداعمة للسودان في محنته وثورته، إذ مازالت المملكة تمارس (دبلوماسية الفزعة) بحيوية ومحبة تستحق الشكر والتقدير.

لم يكن غريباً بالنسبة لأي مراقب أن يعلن القيادي في (قوى إعلان الحرية والتغيير) الأستاذ محمد الصادق لصحيفة (الشرق الأوسط) أمس أن الأمن السعودي (خط أحمر)، وأن السودان سيقف مع المملكة (قاتلاً أو مقتولاً)، حال المساس بأمنها أو أي مخاطر تهدد سيادتها، استناداً إلى الحس الشعبي الذي يرفض أي تهديد لأمن المدينتين المقدستين (مكة المكرمة والمدينة المنورة).

محمد الصادق قال: “لن يقف السودان متفرجاً على أشقائه في المملكة العربية السعودية، حال تم عليهم أي اعتداء”.

هذا التصريح يلامس حقيقة راسخة في الوعي الشعبي والرسمي الذي يحكم علاقة البلدين بكثير من الحب والوفاء لدولة يجد فيها السودانيون ملاذاً آمناً يخاطب فيهم شرف الانتماء لعقيدة سمحة ووجدان سليم، رأيتهم هذه الأيام في المدينة ومكة يلهج لسانهم بالشكر وتنطق ملامحهم بالارتياح والوفاء لما وجدوه من اهتمام متعاظم ظلت تجزله سفارة خادم الحرمين الشريفين في الخرطوم بقيادة السفير علي بن حسن جعفر لكل من يطرق بابها طمعاً في تأدية شعيرة الحج أو الاعتمار، بحثاً عن زيارة أو فرص عمل عادة ما ينشدها السودانيون في أرض المملكة الطاهرة والخيرة والعامرة.

عزيزي القارئ؛ قبل أن أنهي كتابة المقال الذي تطالعه الآن كانت الوسائط تزف لنا الخبر التالي: “استمراراً للمواقف الأخوية والمستمرة لمساندة شعب السودان الشقيق في أزمته الحالية، ولتخفيف العبء عن المزارعين من أبناء السودان، وصلت إلى ميناء بورتسودان سفينة مساعدات تحمل ما يزيد على 50 ألف طن من المغذيات الزراعية (اليوريا) لإنقاذ الموسم الزراعي”، ألم أقل لكم إن السعودية تستحق الشكر والتقدير وهي تستشعر مأزق الموسم الزراعي الذي أوشك أن يضيع في مماحكات التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.. شكراً السعودية.

اليوم التالي

‫2 تعليقات

  1. يا اخى ال50 الف طن من اليوريا الذى تقوله لم ياتيك السعودية فى الله بل مقابل 5 الف مرتزق الذى ارسله له حميدتىفى 16 يونيو بلاضافة ال 30 الف الذى زكره لنا يعنى 35 الف راس . يااخى عليك ان تتعمق فى الاشياء وليس السطحيات منها.

  2. نعم يتفق السودانيون ليس على شكر السعودية ولكن النظر اليها بعين الشك بعد مجززة 29 رمضان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق