كتابات

كاتب سعودي يكتب : السودان.. نحو دولة أفضل !

حسن ناصر الظاهري

احتفل السودان الشقيق، واحتفل العالم معه السبت الماضي بالتوقيع على وثائق المرحلة الانتقالية (الوثيقة الدستورية)، وبداية عهد جديد لبناء دولة ديمقراطية مدنية، على أمل أن يعالج هذا الاتفاق التاريخي مشكلة السودان الأزلية المتمثلة في تدهور الاقتصاد، ويعمل على تحسين الظروف المعيشية لشعبٍ يقف في طوابير لساعات طويلة من أجل الحصول على رغيف خبز، وتنتهي معاناة ثلاثين عامًا من حكم استأثر لنفسه ولكوادره بالحياة والعيش الرغد.


إلا أن ما عكَّر صفو هذا الاحتفال، هو غياب أعضاء الجبهة الثورية لتحرير السودان المكونة من مناطق (دارفور، النيل الأزرق، كردفان) عن حضور هذا التوقيع لرفضها الإعلان الدستوري، وإصرارها على التمثيل في الحكومة، وإصرارهم على تطبيق اتفاقية السلام التي أُبرمت مع قوى الحرية والتغيير في «أديس أبابا»، الأمر الذي يلقي بظلاله على المرحلة المقبلة التي قال عنها رئيس حزب الأمة (الصادق المهدي): «لا إقصاء فيها، ووجوب فتح أبواب المشاركة للتحول الديمقراطي، وتناسي مرارات الماضي»، مما يستوجب معه تفكيك الدولة العميقة في السودان التي أشار إليها بعض المحللين السودانيين، والتي يرون بأنها واحدة من أهم الأولويات التي يجب أن تدرج ضمن اهتمامات الحكومة الجديدة والمجلس السيادي.
ويأتي قرار تعيين السيدة (رجاء نيكولا) القبطية المسيحية لشغل المقعد 11 في المجلس السيادي، وتوافق الطرفان على تعيينها، بمثابة قرار حكيم وصائب، يتوافق والتطلعات للمستقبل الواعد، وليُذكِّرنا بالقرار الجريء الذي اتخذه الرئيس السوداني الأسبق (جعفر نميري) حينما عيَّن (جوزيف لاغو) نائبًا للرئيس، الأمر الذي ساهم في التهدئة في جنوب السودان الذي كان يشكو من إهمال حكومة الشمال له في مجالات التنمية، كالتعليم والصحة والزراعة وغيرها، إضافةً إلى سن الرئيس السوداني حينذاك الفريق (إبراهيم عبود) قانون التبشير في الجنوب، وطرد (القسس) الأجانب.


إلا أن سياسة الرئيس المخلوع (البشير) عملت على إثارة البركان الذي كان خامدًا في الجنوب، الأمر الذي دعا الأم المتحدة إلى أن تتدخل لإرساء السلام في البلاد بموجب بروتوكول (ماشاكوس) الذي أقر الهدنة لمدة 6 أعوام، ثم أُجري بعدها الاستفتاء الذي منح الجنوب استقلاله التام عن السودان الأم، وخسر بذلك السودان رافدًا اقتصاديًا مهمًا، حيث إن الجنوب غني بالثروات النفطية والمعدنية.


ولادة السودان الجديد لا شك تعترضها مشكلات على رأسها المشكلة الاقتصادية؛ التي يجب أن يعترف بوجودها الجميع، وهي الحل لما يعاني منه السودان، يأتي في أولويات ذلك رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، والاهتمام بالقطاع الزراعي الذي يضعها من بين أكبر 4 دول في العالم كـ»سلة غذاء». مع تنمية الثروة الحيوانية.

ولو التفت السودان الجديد لهذا القطاع لانتهت متاعبه، فمن العار أن تتواجد كل مقومات الزراعة من تربة ومياه ويستورد الدقيق من الخارج، ويصطف مواطنوه أمام الأفران.

صحيفة المدينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق