كتابات

كاتب سعودي يكتب : السودان خطوة أولى للإفلات من قائمة الإرهاب

حسن ناصر الظاهري
يسعى السودان منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير إلى رفع العقوبات الدولية حيث يخضع منذ ١٩٩٣ لعقوبات نتيجة إدراج اسمه على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد انهكت اقتصاده وأثرت على تطوره المجتمعي والسياسي.. إلا أن هذه المعالجة تحتاج إلى تضحيات عدة يقدمها لكي يفلت من تلك العقوبات، ولقد أدركت الحكومة بأن كسب رضا واشنطن أصبح ضروريًا ويساعدها على حل أهم مشاكلها، وأن الخطوة الأولى لابد أن تكون في رفع العقوبات الدولية عليها، ولذلك قام رئيس الوزراء (عبدالله حمودك) بإصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة التي زارها مؤخرًا، خرج منها بوعود مشجعة، ودعا الشركات الأمريكية والقطاع الخاص والعام الأمريكي الى الاستثمار في البلاد، كما دعا البنوك الأمريكية لفتح فروع لها في الخرطوم.. وظهر تحسن هذه العلاقة في برقية الرئيس الأمريكي التي وجهها لرئيس الوزراء السوداني بمناسبة الذكرى ٦٤ لاستقلال السودان، وجاء فيها (أعتبر أن الولايات المتحدة شريك ثابت للسودان في سعيه لضمان مستقبل مزدهر وآمن وديمقراطي).

ومما يؤكد بأن السودان يسير وفق الخطة التي وضعها لتخليصه من ضائقته الاقتصادية، وفك عزلته، إعلان وزارة العدل السودانية التي جاء فيها (بأنها وقعت اتفاق تسوية مع أسر ضحايا حادث تفجير المدمرة الأمريكية -كول- قبالة السواحل اليمنية عام ٢٠٠٠)، وتتضمن التعويضات بشكل أساسي دفع مبالغ مالية لعائلات ضحايا سفارتي الولايات المتحدة في كلا من (تنزانيا وكينيا) الذين قتلوا أو جرحوا في الانفجارين الذين نفذتهما القاعدة عام ١٩٩٨، تحملها السودان بسبب إيوائه لزعماء القاعدة.. والجميل في هذا، أن هناك تفاؤلا كبيرًا لدى رئيس الحكومة بزوال هذه المشكلة، لابد أنها بنيت على تضحيات عدة قدمها السودان لينعم بإستقرار اقتصادي وأمني، وتنطلق من وعود فرنسية بالسعي لدى الولايات المتحدة لاسقاط السودان من قائمة الإرهاب، مما يسمح لعودة العلاقات الاقتصادية العالمية، وكذلك تعهد فرنسا باحتضانها لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار للسودان، بالإضافة إلى دراسة اسقاط الديون الفرنسية عن السودان.

لكن العقبة الأهم والتي تجاوزها السودان هي موافقة الحكومة على تسليم الرئيس السابق عمر البشير والمطلوبين الآخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم (إقليم دارفور)، واعتبارها ناتجة من مبدأ أساسي مرتبط بالعدالة، وهذه البادرة أرى أنها ستسرّع من إصدار العفو عن السودان، وتضعه في المسار الصحيح الذي يمكنه من استعادة مكانته وإعادة علاقته، ويُمكن الدول الشقيقة والصديقة من مد يد العون له لتجاوز مشكلاته، و(دارفور) هي الحالة الأولى التي تم احالتها إلى المدعي العام من مجلس الأمن، والحالة الأولى أيضًا التي يكون فيها البلد الخاضع للتحقيق غير موافق على هذا التحقيق، لأن المتهمين كانوا يرون بأن هذه المحاكمة سياسية وليست عدلية.

كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *