كتابات

زاهر بخيت الفكي يكتب : مافي طريقة تاني يا قوم..!!

كثيراً ما استصحبتُ في هذه الزاوية شئ من الحكايات السودانية بمختلف أشكالها وربطها بما أود أن أكتُب عنه لقناعتي بأنّ هذه الحكايات هي نتاج لتجارُب مُجتمعية يجب أن نتعلّم منها نأخُذ بالايجابي منها ونتجنّب السالب ، ولكن للأسف أحياناً الاعتداد بأنفسنا وأنانيتنا المُفرطة يوقعانا في نفس الأخطاء ومكابرتنا تدفعنا للغلط المُدمِر دون الرجوع للماضي والاستفادة من تجاربنا فيه ، وهكذا يفعل الساسة ومن يتبعونهم لا يروا اعوجاج رقابهم وهم في سُدة الحُكم ، ويذهبوا لاستغلال ثغرات من يحكُم إن لفظتهم السُلطة ، والمُعارضة للأسف عندنا تعني (التدمير) ، وهكذا تدور الدائرة الخبيثة بغباء شديد ومنذ استقلالنا وبلادنا تدور في فلك الفشل داخل مربعات العجز والتي لم ولن نخرُج منها ما دُمنا كذلك.
يُروى عن أحد زُعماء القبائل السودانية البدوية أنّه كان صاحب هيبة ويتمتع باحترام كُل العشيرة مع حكمة زادت من احترامه وتوقير الجميع له ، جاءته يوماً مظلمة من أحد أهل منطقته وفيها أنّ الشاب فُلان بن فُلان سرق شيئاً من حصاده فأرسل للشاب والذي اعترف بالسرقة بعد أن وعده الرجُل بعدم إفشاء السر وطالبه بأن يشد الرحال إلى أي منطقة حتي لا يوصم بهذه الصفة الذميمة (لص) ولم تكُن المرة الأولى ولا الثانية التي تحدث فيها الناس بأن الشاب خفيف اليد ولا يُبالي ولولا احترام الناس لأسرته لواجهوه بسرقاته المُتكررة.
اختفى الشاب لشهور ثُم عاد ومظاهر الثراء الفاحش بادية عليه ولم يُفصِح لأحد عن مصدرها والكُل يعلم بأنّ هُناك شُبهة في هذه الأموال ، وحتى يُقنع أهل المنطقة بأنّه ماشي في السليم والطريق الصحيح أعانهم في تشييد مسجد صغير على نفقته وعند الافتتاح أصرّ على أن يؤم الناس في صلاة الجمعة ونصّب نفسه إماماً راتباً في مسجده وذهب بنفسه لدعوة الحكيم لحضور الافتتاح ، فأخبره الحكيم بأنّ السر بينهما ما زال مدفونا واعلم بيا إبني أنّ القرية خلت من سرقات منذ رحيلك ، أصبر قليلاً على الإمامة وأتركهم حتى ينسوا أفعالك واصعد المنبر بسلوكك معهم وبصدقك مع ربك.
والرسالة كانت واضحة وصلت للشاب ولم تصل لمن جاءوا اليوم ليتظاهروا ويُعرقلوا الطُرقات في زمانٍ انحسرت الحركة فيه في كُل العالم وانفّضت المواكب بسبب الكورونا القاتلة وتناسى الساسة في كُل العالم خلافاتهم واتحدوا لمُحاربة هذا العدو المجهول وهو يحمل أسلحة شديدة الفتك لم يجد العالم بكل امكانياته أسلحة يدحر بها الوباء ، والجماعة يخرجون للشوارع يتباكون ويولّولون على غياب سلطتهم ويتحسّرون على مقاعدٍ نزلوا منها بعد عقود بسبب فشلهم وسوء إدارتهم وعنترياتهم التي مارسوها مع المواطن الصابر.
أيُعقل يا هؤلاء أما منكم من رشيدٍ يُحدثكم عن التروي حتى ينسى الناس ما فعلتموه بهم ، ما زالت الجراح تنزف وما زالت الأزمات التي أورثتموها له في مكانها اختشوا بالله عليكم.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *