كتابات

محمد عبد القادر يكتب : أحزاب سيئة السمعة!!

حينما سألت الأستاذ الكاتب الصحفي محمد محمد خير، في برنامج (حوار المستقبل) عن قراءته لحظوظ الأحزاب في تشكيل مشهد سودان ما بعد التغيير، لم يتردد الرجل في أن يسمي حزب المؤتمر السوداني، قبل أن أساله عن الحيثيات التي دعته لهذا الاختيار، فاجأني الرجل بعبارة محفزة على الإمتاع والتأمل (المستقبل للمؤتمر السوداني لأنه حزب بلا ماضٍ).

بوضع خطين تحت (بلا ماضٍ)، هذه تتبلور المآخذ والمخازي على منظومة الأحزاب السودانية من اليمين إلى أقصى اليسار، مسيرة سيئة السمعة لكثير من قوانا السياسية، البعض متورط في الانقلابات والآخر والِغ في الدماء، هنالك أحزاب لم تكن سوى كومبارس لإكمال مشاهد تزييف الإرادة السياسية، آخرون عاشوا عالة على الآخرين بلا وزن ولا جماهير، يختبئون خلف اللافتات الكبيرة والتسويات المؤقتة.

التغيير الذي مهرته جموع الشعب السوداني بدماء الشهداء لم يكن للأحزاب فيه نصيب، أرادت الإنقاذ تفخيخ الحراك فنسبته للحزب الشيوعي محررة له شهادة سياسية ما كان يحلم بها خلال 30 عاماً، وقبل ذلك تحولت قوانا السياسية إلى (أسماء في حياتنا)، لم يتبقَ منها سوى الذكريات، برامج محنطة وقيادات متحفية، تكلس حاضر وديمقراطية غائبة.

يشهد الجميع أن شباب الأحزاب تجاوزوا أسوارها وانضموا للحراك، أحزاب مشاركة في الحكومة حتى سقوطها، قدمت شهداء وتصدر أبناؤها قوائم الثوار والجرحى.

أما الأحزاب في عهد الإنقاذ فحدث ولا حرج، تناسلت وانسلخت وانشقت عن بعضها بعضا، فأنتجت مسخاً مشوهاً خذل الحكومة قبل أن ينسف المشهد برمته، لم يكونوا في عير الأحداث ولا نفير التطورات، أحزاب ديكورية استغلها المؤتمر الوطني وفق تكتيك مرسوم لإطالة أمد الحكم وتعويض القوى السياسية التي خرجت عن طوع الإنقاذ، أحزاب يحملها أصحابها في (شنطة سامسونايت)، رأس مالها (ختم وورق مروس) وربما حلباب أبيض ناصع و(عمة) مطرزة و(عكاز مضبب).

كان مخزياً بالأمس منظر قوانا السياسية التي رأى المجلس العسكري أن يفاوضها على مستقبل السودان وأنصارها يحولون قاعة الصداقة إلى حلبة للمصارعة الحرة.

فاوضهم المجلس رغم أننا ترجيناه مراراً أن يوزن الأحزاب التي يحق لها التفاوض للاشتراك في مستقبل السودان قبل إدخالها في قوائم الدعوة للإسهام في تشكيل مستقبل السودان.

تابعنا العضوة التي لا تعلم عن اسم رئيس حزبها شيئاً، وتتلجلج في تسميته حينما سألتها المنصة، وسمعنا كثيراً من المهازل لأسماء أحزاب وهمية لا وجود لها في ذاكرة الناس قبل أن تندلع معركة بالأيدي أشعرتنا بالأسى البالغ على مستقبل السودان، إن كانت أحزابه على هذا النحو من الفجاجة والاستهتار والافتقار لأبسط مقومات تقدير واحترام الآخر، مع ضعف بائن في الإحساس بالمأزق التاريخي الذي يعيشه السودان، تملكني الخجل وعدد من الزملاء في الصحافة العالمية يبعثون لي بمقاطع الفيديو المخزية لمعركة (ذات الكراسي) في قاعة الصداقة، ويستفسرون باستغراب (هل هذا الفيديو حقيقي)؟!

عفواً أحزابنا في قوى الحرية والتغيير أيضاً تعايش نفس الداء والاختلاف في معركة باسم (ذات الوثيقة)، فقد أظهرت كذلك تباعداً واختلافاً في المواقف وتبايناً في وجهات النظر، أفضى إلى الإبطاء بخطوات التغيير وأدى إلى إحباط الشعب السوداني وهو يستشعر أن القوى التي استأمنها على ثورته ليست على القدر الكافي من المسؤولية الوطنية.

لا مناص من الديمقراطية في الممارسة القادمة، الأحزاب مطالبة بإعادة ترميم صوتها حتى يكون مسموعاً وموثوقاً به إن كانت تفكر في أن تكون جزءاً من المشهد القادم.

المواطن السوداني يعايش الآن حالة يأس من كل الأحزاب، يمين ويسار، ويقف في رصيف الانتظار لما ستحمله الأيام من تطورات يحدد على إثرها موقفه من القوى السياسية والثورة والتغيير.

لو كنت مكان المجلس العسكري لشطبت القوى التي اشتبك قياداتها أمس من قائمة المدعوين وقدمتهم للمحاكمة بعد ما بدر من سلوك لا يجعلهم مؤهلين لإدارة (كنتين) ناهيك عن (وطن حدادي مدادي).

على قوى التغيير التوافق على تقديم نموذج مغاير يتناسب والمهمة التاريخية الملقاة على عاتقها، المجلس العسكري لن يصبر كثيراً أمام المماطلة والخلافات، وسيحاول افتراع طرق أخرى لتحقيق الانتقال المطلوب، هذا إذا لم تتحقق مخاوف الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة وهو يحذر من انقلاب أو ثورة مضادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق