كتابات

محمد عبد القادر يكتب : أيها الإسلاميون..القول ما قالت سناء حمد!!

بمداد الوعي والتسليم بقضاء الله وقدره، كتبت السفيرة سناء حمد أمس مقالاً رصيناً يصلح أن يكون هادياً لجموع الإسلاميين الذين أفجعهم غروب شمس الإنقاذ وأوجعهم انتهاء أجلها بعد 30 عاماً من الحكم.

أسدت سناء من النصح ما يستحق أن يوثقه التاريخ عبر مقال كان أذكى بكثير من مؤسسات الإسلاميين التي صمتت وتوارت عن المشهد منذ لحظة الإطاحة بالرئيس الأسبق البشير ونظام حكمه في الحادي عشر من أبريل المنصرم.

حضرت وصايا سناء حين غابت مؤسسات الإسلاميين وتركت قواعدها تتقلب بين الأسى والمواجع ومر الذكريات لا تلوى على شيء سوى الاختباء خلف الصمت، والركون إلى الأمر الواقع دون حراك.

خرجت حروف سناء تنضح بالاستنارة وتشع بالوعي الذي تحتاجه بلادنا في ساعات عسرها الوطني، نصاعة المواقف واستقامتها جاءت تعلي من نداء معقم حملته حروف سناء وهي تذكر رهطها بأن (صفحة انطوت في كتاب الإسلاميين، ومرحلة من مراحلهم السياسيّة، نقطة سطر جديد)، وتنصحهم بفتح صفحة جديدة فيها اعتبارٌ من الأخطاء، ودروس من المسيرة.

حالة من التعافي والنقاء في مواجهة الاحتقان الماثل تتسيّد المقال وسناء حمد تطرح وثيقة للتسامح والتصالح مع المستقبل عبر نداء يذكر الإسلاميين بأن الانتماء لهذا الوطن ينبغي أن يكون مقدماً على أي انتماء، مع تعهد نبيل مفاده (سنعمل مع الآخرين على بناء السودان والحفاظ عليه آمناً مستقلاً مستقراً).

رسم المقال كذلك خارطة طريق أتمنى أن يمضي على هديها الإسلاميون تدعو للمعارضة البناءة التي لا تقل عن دور الحكومة، وتطالب بالتمييز الواضح بين معارضة الحُكومة والسّلطة ومعارضة الدولة الوطن، وقدم عبر نظرة متجردة نقداً ذاتياً مطلوباً، يؤكد أن (ما أضعف الإنقاذ والممارسة السياسية فيها إضعافها للأحزاب المعارضة وبعثرتها، وكان هذا خطأً فادحاً رعاه البعض بقصر نظر كبير!!).

وصل المقال برأيي إلى كمال الإسهام المقدر في الحفاظ على اللُّحمة الوطنية بتأكيده على أن التحدي الحقيقي هو (أن يكون هنالك دور إيجابي للإسلاميين في عبور الوطن لهذه المرحلة الحرجة من تاريخه، والإسهام مع الآخرين على ألا تنزلق البلاد إلى مرحلة الفوضى)، وهذا لعمري ما تحتاجه بلادنا الآن من أنصار النظام السابق.

أعجبتني كذلك إشارة سناء إلى أن إخراج الإسلاميين من مؤسسات الدولة ليس مسوغاً لإضعافها، وأن عليهم المحافظة عليها لأن إضعافها بداية لتفكيك الدولة، يقيني أن في مثل ما طرحت سناء حمد منجاة لوطننا من المآلات السيئة والسيناريوهات المفخخة وإني لأتمنى أن ينكب الإسلاميون على تأمل هذا الطرح بنضجه واعتداله، وأن يقبلوا عليه بروية وتفكير يجعل من الوطن مقدماً على أي انتماء آخر في برامج الإسلاميين القادمة، شكراً سناء حمد نضد الله اليراع.

اليوم التالي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق