كتابات

مزمل أبو القاسم يكتب : زين العابدين أصدقهم

د. مزمل أبو القاسم
للعطر افتضاح – اليوم التالي

*عندما تحدث الفريق أول عمر زين العابدين في المؤتمر الصحافي الأول للمجلس العسكري الانتقالي انتقدناه في هذه المساحة، بسبب إدلائه بإفادات قاطعة، وأحكام جازمة، تتعلق بقضايا جدلية حساسة، رأينا وقتها أن الظرف لا يسمح باتخاذ مواقف نهائية فيها.

*فعل زين العابدين ذلك برغم تأمينه على أن مهمة مجلسهم مؤقتة، وأنهم سيسلمون السلطة للمدنيين بأعجل ما تيسر.

*يومها ذكر رئيس اللجنة السياسية أنهم لن يسلموا الرئيس المخلوع لمحكمة الجنايات الدولية، وأفتى بعدم حل قوات الدفاع الشعبي، بادعاء أنها مكونة بموجب قانون ملزم، وأكد كذلك أنهم لن يعتقلوا صلاح قوش، لأنه كان جزءاً من التغيير الذي حدث للنظام المقبور، وأعلن أنهم لن يتسامحوا مع من يغلقون الطرق، وأطلق سؤاله الشهير (إنت منو عشان تقفل الشارع)؟

*عندما سئل عن مصير الرئيس المعزول ذكر أنه محتجز في (مكان آمن).

*مرت الأيام، واتضح أن زين العابدين، الذي شكت منه قوى الحرية والتغيير، وطالبت بإبعاده من المجلس كان أصدق أعضاء المجلس العسكري، وأوفرهم شفافيةً ووضوحاً ومباشرة.

*لم يتم تحويل البشير إلى كوبر إلا بعد فترة، وبعد ذلك فرَّ شقيقه العباس من البلاد بطريقة مريبة، مع أن المتحدث الرسمي للمجلس أعلن توقيفه وإيداعه سجن كوبر برفقة شقيقه عبد الله.

*تذكرت صراحة زين العابدين عندما شرع المجلس العسكري في فتح الشوارع والجسور بالقوة.

*تذكرتها للمرة الثانية عندما قرأت خبراً يفيد تحريك بلاغ جنائي ضد صلاح قوش، وخبراً آخر يتحدث عن امتناع القوة التي تحرس منزل قوش عن الاستجابة لأمر القبض، وتهديدها بإطلاق النار على وكيل النيابة والقوة الشرطية التي كانت برفقته.

*استولى المجلس العسكري على الحكم يوم 11 أبريل، وتمت محاولة اعتقال قوش يوم 21 مايو.

*الفارق بين التاريخين 40 يوماً بالتمام والكمال.

*لو كان المجلس العسكري جاداً في توقيف قادة ورموز النظام السابق لما انتظر 40 يوماً قبل التحرك لاعتقال قوش، ولما تأخر إصدار أمر القبض إلى ما بعد مغادرة الأخير للسودان!

*علماً أن المتحدث الرسمي باسم المجلس أعلن على الملأ أن قوش قيد الإقامة الجبرية.

*ذكرنا من قبل أن الخلاف الأساسي الذي يفصل قوى الحرية والتغيير عن المجلس العسكري يكمن في تباين الرؤى والمناهج، لأن الطرف الأول يريد استكمال مطلوبات ثورته بالخطوة السريعة، وبنهج فوري، بينما يرغب المجلس العسكري في إحداث التغيير بطريقة هادئة ومتدرِّجة.

*السبب في ذلك أن المجلس العسكري يشكل جزءاً من النظام السابق، لأنه خرج من رحم اللجنة الأمنية التي كان يقودها النائب الأول للرئيس المخلوع، الفريق أول عوض بن عوف، وكان صلاح قوش عضواً فيها بصفته مديراً لجهاز الأمن.

*هناك تعهدات بذلها أعضاء المجلس العسكري للرئيس السابق في يوم عزله، لا نستغرب منهم تنفيذها بحذافيرها.

*وهناك تفاهمات تمت بين المجلس وأطراف إقليمية معلومة للكافة، تستهدف حض العسكر على التمسك بالسلطة السيادية، واضح تماماً أن المجلس لن يفرط فيها، وسينفذها بالكامل.

*قوى التغيير أمام أحد خيارين: إما أن تقبل الدخول في شراكة مع المجلس العسكري (على علاته) وتنفذ برامجها بالإيقاع الذي يناسب الشريك، أو تفضها سيرة، وتختبر خياراتها الأخرى من فورها.

*المجلس لن يغير نهجه، ولن يفرط في السلطة السيادية، فلا تهدروا وقتكم في جدلٍ فارغ، وتنازعٍ يهدر الوقت في ما لا يفيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق