السودان اليومالسودان عاجل

جريدة لندنية : غازي صلاح الدين، هل يكون حصان الإخوان للانقلاب على ثورة السودان

مخطط قطري تركي يسعى إلى إعادة رموز الإسلامي السياسي في السودان للواجهة بالاعتماد على حسابات مصالح القوى العقائدية والتي لا تزال تتحكم في مفاصل الدولة.

العرب اللندنية – أسقط السودانيون نظام عمر حسن البشير وأسسوا لمرحلة انتقالية لبلادهم، إلا أن ذلك لم يبعد عنهم شبح القلق من إعادة تدوير رموز النظام السابق، خاصة وأنهم مرتبطون بجهات خارجية، تسعى جاهدة لترسيخ أقدامها في الساحة السودانية، كما إقليميا، ضمن مخطط لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تمكين الإسلاميين.

لا يزال اللقاء الذي جمع رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السودانية عبدالله حمدوك مع غازي صلاح الدين العتباني، رئيس حركة الإصلاح ومستشار الرئيس المطاح به عمر حسن البشير، يثير جدلا واسعا في السودان. اعتبره منتقدوه تطبيعا مع قوى الإسلام السياسي والنظام السابق ومحاولة لإعادة تدوير رموز أطاح بها الشعب في ثورة 17 ديسمبر 2019، خصوصا في ظل استمرار توظيف محسوبين على نظام البشير في مواقع مهمة.

حسابات مصالح
جاء لقاء حمدوك والعتباني في ظل تواتر الحديث عن مخطط قطري تركي لتجميع رموز الإسلام السياسي ممن كانت أعلنت انشقاقها عن نظام البشير قبل سقوطه لإعادة تصديرها إلى واجهة الشأن العام اعتمادا على حسابات مصالح القوى العقائدية التي شكلها حزب المؤتمر وحلفاؤه طيلة 30 عاما، والتي لا تزال تتحكم في مفاصل الدولة السودانية، ثم تحريك الشارع لقطع الطريق أمام مسارات الثورة.

ويعتبر غازي صلاح الدين رمزا من رموز التزوير في الحركة الإسلامية، وفق ما ورد على لسان القيادي في قوى الحرية والتغيير بابكر فيصل بابكر. وأشار إلى أن مواقفه عندما كان في وزارة الخارجية ووزارة الثقافة والإعلام كانت ضد الحريات. ودعا الحركة الإسلامية إلى وقفة صادقة مع النفس بعد أن أصبحت منبوذة من كل الناس حتى من أبناء رموزها.

وقال بابكر إن الحركة الإسلامية تواجه تحديات كبيرة منها المأزق الفكري الذي يتطلب مراجعات فكرية والمأزق السياسي الذي تصدّى لمشروعهم وموقفهم من الحرية بالإضافة إلى التحدي الأخلاقي لمشروعهم الذي انتهى إلى سرقة أموال الزكاة والحج والعمرة.

ويشير مراقبون إلى أن غازي صلاح الدين، وهو طبيب وأستاذ جامعي، يمثل في فن المناورة وجها آخر لزعيمه حسن الترابي الذي كان انقلب عليه. كما كان جزءا من نظام البشير حيث تولى مسؤوليات عدة قبل أن ينفصل رسميا عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في أكتوبر 2013 حيث أنشأ هو والمجموعة المنفصلة حزبا باسم حركة الإصلاح الآن. يضع العتباني على رأس أولوياته “تحقيق الأمر الرباني بإقامة العدل والإحسان، وإعلاء قيم المسؤولية الفردية والجماعية، وترسيخ مفاهيم المحاسبة ومحاربة جميع أشكال الفساد في الأرض”.

أوضحت حركة 27 نوفمبر أن هناك أخطاء تتوالى من قبل الحكومة. من ذلك تعيين عناصر معروفة بانتمائها للنظام السابق في مواقع حساسة وكان آخرها تعيين آمنة أبكر عبدالرسول وكيلا لوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي. وتساءلت الحركة: كيف يمكن لقوى الحرية والتغيير أن تخطئ في أشخاص معروفين للشعب السوداني بانتمائهم إلى النظام السابق؟ وأكدت الحركة أن السفارات السودانية في الخارج لا تزال تعج بعناصر النظام السابق من دبلوماسيين وعناصر أمنية، و”أيضا تتم تعيينات جديدة من وزارة الخارجية لعناصر موالين للنظام المندحر بقوة وإرادة الشباب. كان آخر هذه التعيينات ضابط الأمن عضو الحركة الإسلامية محمد مصطفى كرار الذي كان مترجم البشير. وتدرج في خدمة نظام التمكين حتى وصل إلى رتبة العميد في عهد البشير، حيث تمت مكافأته من قبل (حكومة الثورة)، بتعيينه مديرا لأمن السفارة السودانية بلندن، وبذلك تكون قوى الحرية والتغيير قد عاقبت سودانيي وسودانيات بريطانيا، الذين شاركوا في الثورة بقوة”.

وأضافت أنها فوجئت بزيارة غازي صلاح الدين لعبدالله حمدوك. وقد أتت الزيارة بينما لا تزال محكمة مدبري انقلاب 30 يونيو 1989 تستدعي المتهمين بالاشتراك في الانقلاب، مشيرة إلى أن التقاء حمدوك بصلاح الدين هو في الواقع التقاء بتنظيم الجبهة الوطنية للتغيير وبأهم قياداتها وهم ممثل داعش في السودان محمد علي الجزولي والداعشي عبدالحي يوسف، والعنصري الطيب مصطفى (خال عمر البشير). فما الذي يحدث خلف الكواليس، وهل سرقت الثورة؟

تشخيص التحديات
في ذات السياق ذهب تجمع المهنيين السودانيين لافتا إلى أنه “في ظل الظروف الحرجة وبالغة التعقيد نتفاجأ بلقاء جمع رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك برئيس حزب الإصلاح الآن غازي صلاح الدين العتباني أحد رموز حكومة الجبهة الإسلامية ومن أبرز قادتها المشاركين في انقلاب 1989. بجانب الأنباء التي رشحت عن اجتماع مماثل بممثلين للمؤتمر الشعبي”.

غازي صلاح الدين يمثل في فن المناورة وجها آخر لزعيمه حسن الترابي الذي كان انقلب عليه. كما كان جزءا من نظام البشير

وكان العتباني أعلن أن الاجتماع الذي جمعه بحمدوك تناول تشخيص التحديات الحرجة التي تواجه البلاد وتقريب وجهات النظر تجاهها وتجنب الارتهان للرؤى الذاتية للقوى السياسية. وأضاف أن اللقاء جاء على خلفية رغبة مشتركة جددتها المعطيات الراهنة بالبلاد، وأنه تناول تشخيص التحديات الحرجة التي تواجه البلاد وتقريب وجهات النظر تجاهها وتجنب الارتهان للرؤى الذاتية للقوى السياسية”.

كما أكد أن حمدوك أعلن تأييده لدعوات الحوار التي تتوارد من قوى وطنية متعددة، بينما أشارت تقارير صحافية إلى دور يقوم به القيادي الإسلامي تحت مظلة الرعاية القطرية التركية لإعادة تشكيل المشهد الإخواني برؤية مختلفة هدفها ركوب الثورة واستغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد لتحريك الشارع ضد السلطات الانتقالية، واعتماد ذلك في الضغط عليها لفتح حوار مع رموز النظام السابق وخاصة ممن قفزوا من مركز عمر البشير وحزب المؤتمر قبل غرقه.

الحبيب الأسود
العرب اللندنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *