السودان اليومالسودان عاجل

ملاحقة وتفكيك شبكات الفساد المرتبطة بالنفوذ التركي في البلاد

24 – أشارت صحيفة “أحوال تركية”، في تقرير الثلاثاء، إلى عودة قضية رجل الأعمال التركي، أوكتاي شعبان حسني، المقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى الواجهة بعد أن بدأت لجان “محاربة الفساد وإزالة التمكين” نشاطها لتفكيك الشبكات المالية، والاقتصادية للحركة الإسلامية وعلاقاتها المتشعبة مع تركيا وقطر، وما تمثله من تهديد على السلطة الانتقالية في السودان.
ونقلت الصحيفة عن وسائل إعلام سودانية، الأحد، أن النيابة سستدعي أوكتاي للتحقيق معه في مخالفات جديدة، بعد أن أخضعته لتحقيقات سابقة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأفرجت عنه بضمانة مكّنته من الهروب إلى تركيا.
وقالت مصادر سودانية إن نجاح الحكومة في توظيف قضية أوكتاي سياسياً، يوحي بأن علاقة الخرطوم مع أنقرة ستشهد تغيرات ملموسة، وكذلك الحال مع الدوحة، خاصة بعد توجيه وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح انتقادات لقناة الجزيرة القطرية، بسبب طريقة تناولها لقضية فيروس كورونا في السودان، واتهمها صراحةً بإثارة البلبلة.

ملفات فساد
ولفتت الصحيفة التركية إلى أن جهات سودانية بدأت تفتح العديد من ملفات الفساد التي تورّط فيها نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير، الذي مكنته علاقته مع تركيا من السيطرة على كثير من مفاتيح الاقتصاد في البلاد.
وأشار متابعون إلى أن إعادة تناول ملف رجل الأعمال أوكتاي، بعد محاولات مضنية لإغلاقه، تكشف عن وجود حرب خفية بين جناحين في السلطة، أحدهما يريد تجاهله خوفا من أن يجرّ معه سلسلة طويلة من الملفات الشبيهة، وآخر يصمم على تناوله لأنه يمثل هدفا رئيسيا للثورة السودانية وعزل البشير، ويعزز مصداقية الحكومة في الشارع.
واتهم رئيس منظمة “زيرو فساد” نادر العبيد، في فبراير (شباط) الماضي، جهات أمنية بالتدخل في قضية إطلاق سراح أوكتاي، مع أنه جرى تقديم المستندات التي تدين الرجل بالفساد.
وألقت السلطات السودانية في يناير (كانون الثاني) الماضي القبض على رجل الأعمال التركي، أوكتاي شعبان حسني الذي يحمل الجنسية السودانية، والمقرب من أردوغان، بواسطة جهاز الإنتربول الدولي، بعد اتهامه بالثراء الحرام والمشبوه.
وتمكّن الرجل في صفقة واحدة، حسب صحيفة “حرييت” التركية، من الاستيلاء على 70 مليون دولار، حيث قامت شركة يملكها بتنفيذ قرض ممنوح من البنك الإسلامي للتنمية قيمته 120 مليون دولار، لكنه قام بشراء أجهزة رخيصة.

إجراءات جديدة
وقال عضو قوى الحرية والتغيير، نورالدين صلاح الدين، إن استدعاء رجل الأعمال التركي لا ينفصل عن محاولة لجنة إزالة التمكين في مجال اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تستهدف استعادة الثقة تجاه أدوارها، عقب الهجوم الذي واجهته الأيام الماضية وكان من الممكن أن يؤدي إلى استقالة جميع أعضائها.
وأضاف صلاح الدين في تصريح لصحيفة العرب اللندنية، أن اللجنة تقوم بمراجعة كافة ملفات المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والأفراد الذين لديهم ارتباطات بالنظام السابق، وثبت حصولهم على امتيازات دون وجه حق لاتخاذ حزمة جديدة من الإجراءات سيجري الإعلان عنها قريباً.
وشدّد على وجود حرص للالتزام بكافة إجراءات النزاهة والموضوعية ارتباطا بالصفة القانونية التي تمتلكها، وأنها تبني عملها على ثبوت التهم بحق المتورّطين فيها وليس مجرد الاشتباه، ولعل ذلك ما يجعل تحركاتها بطيئة في العديد من الملفات.

فساد أوكتاي
وكان أوكتاي استغل علاقته الوطيدة بحزب العدالة والتنمية الحاكم آنذاك لنسج شراكة اقتصادية مع عدد من قادة نظام البشير، واستحوذ على عقد لتوريد ملابس للجيش.
وحصلت شركته على حق تسويق 60% من القطن السوداني، وتسلّم مبالغ ضخمة لإنشاء “جسر الدباسين” وفشل في إنشائه وهرب بالأموال التي حصل عليها دون ضمانات رسمية.
وأشار الباحث التركي محمد عبيدالله إلى أن “هناك العديد من العوامل التي يوظفها نظام أردوغان في تنفيذ مشاريعه التوسعية في المنطقة، منها العنصر الأيديولوجي الذي يظهر في أشكال متعددة، منها المدارس التي تفتحها جمعية معارف”.
وذكر عبدالله في تصريح لصحيفة العرب، أن البعد الاقتصادي الذي يتمثل في الشركات ورجال الأعمال المحسوبين على أردوغان مباشرة يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقات مع بعض الدول.
واعتبر أن “هؤلاء من أهم مموّلي طموحاته التوسعية في المنطقة، ويستغلون علاقات تركيا السياسية مع بعض الحكومات، وينفذون أجندة اقتصادية كجزء من مشروعات حزب العدالة التوسعية”.
وتحاول أنقرة منذ الإطاحة بالبشير الحفاظ على شعرة معاوية مع السلطة الانتقالية في السودان، لتستمر المشروعات التي عقدتها مع النظام السابق، مستفيدة من تردّد الحكومة وزيادة الارتباك في الأوضاع العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *