السودان اليومالسودان عاجل

جريدة لندنية : السودان ينجح في تقريب المواقف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة

تطرح الموافقة المصرية المشروطة على استئناف التفاوض مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الكثير من الأسئلة حول طبيعة مستقبل هذه القضية الشائكة، خاصة أن إعلان الموافقة لم يتضمن سوى نقطة وحيدة يعتبرها الكثير من المراقبين فضفاضة وغير دقيقة وهي العودة إلى طاولة المفاوضات. فهل ستكون جلسات المفاوضات القادمة جادة وفعالة أم أنها ستتعثر مثل العديد من المحاولات السابقة؟

العرب اللندنية – وافقت مصر على استئناف التفاوض مع السودان وإثيوبيا والسودان بشأن قضية سد النهضة التي شكّلت في السنوات الأخيرة مصدر توترات سياسية كثيرة في المنطقة خاصة بين القاهرة وأديس أبابا.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان الخميس، إن مصر أعربت عن “استعدادها الدائم للانخراط في العملية التفاوضية والمشاركة في الاجتماع المُزمع عقده”.

ويرجع هذا التطور الجديد في ملف سد النهضة الشائك إلى نجاح السودان في تقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا عقب تصعيد متبادل بين الطرفين جاء على إثر إعلان إثيوبيا في الأسابيع الماضية نية المضي قدما في ملء خزانات سد النهضة دون اتفاق مع مصر.

لكن وعلى الرغم من التفاؤل بالموقف المصري الجديد، فإن الإعلان عن الاستعداد للتفاوض مجددا حول قضية سد النهضة وخاصة بشأن قواعد التشغيل والملء، يثير بدوره شكوكا كثيرة حول وصول هذه الخطوة إلى حلول واقعية أم أنها ستتعثر مجددا على غرار جولات سابقة من المفاوضات.

وما يزيد في تأكيد أن عملية التفاوض القادمة لن تكون سهلة هو تضمين الموقف المصري لعدة شروط وردت في بيان الخارجية الذي شدد على أهمية أن يكون الاتفاق “جاداً وبنّاءً وأن يُسهم في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وشامل يحفظ مصالح مصر المائية وبنفس القدر يراعي مصالح إثيوبيا والسودان”.

وكان السودان قد أعلن الخميس الاتفاق مع إثيوبيا على العودة برفقة مصر وفي أسرع فرصة ممكنة إلى التفاوض حول سد النهضة الإثيوبي، وذلك بعد مباحثات بين رئيسي وزراء البلدين.

وقال مكتب رئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك، في بيان، “اتفق الجانبان على تكليف وزراء المياه في الدول الثلاث للبدء في ترتيبات العودة إلى التفاوض بأسرع فرصة ممكنة”.

ويأتي الإعلان المصري الجديد بعد توقف التفاوض في فبراير الماضي على إثر رفض إثيوبيا التوقيع على مسوّدة اتفاق أعدته الولايات المتحدة والبنك الدولي.

ويثير السد مخاوف السودان ومصر بشأن ضمان حصتيهما من مياه النيل، ويرى مراقبون أن كل ما تم الاتفاق عليه رغم التفاؤل ينحصر فقط في العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفيما يرى الجانب المصري أن إثيوبيا دفعت إلى تأجيل المفاوضات وقد نجحت في ذلك أكثر من مرة حتى حققت ما ترغب به، أي إنشاء سد بنسبة 73 في المئة حسب ما أعلنت عنه وزارة الري الإثيوبية، يعتبر الموقف الإثيوبي أن الطريق ما زال طويلا رغم الموافقة المصرية على عودة المفاوضات حيث لا تزال كل النقاط الخلافية التي تم التطرق إليها في مفاوضات سابقة بواشنطن تراوح مكانها.

ويتضمن الاتفاق الجديد برعاية السودان نقطة وحيدة فضفاضة وغير مفصّلة تكمن في العودة إلى المفاوضات بوفود أقل دون تحديد تفاصيل تجعل من الملف غير مفكك ونقاط النقاش بشأنه غير معلومة.

وكان رئيسا وزراء السودان وإثيوبيا قد أعلنا عن اتفاقهما على تكليف وزراء المياه بالبدء في ترتيبات العودة للتفاوض بشأن سـد النهضة الإثيوبي

وبدأت إثيوبيا في 2011 بناء سد النهضة على النيل الأزرق بكلفة 6 مليارات دولار. ومنذ ذلك التاريخ دخلت الدول الثلاث في مفاوضات للاتفاق حول الحد من تأثير السد الإثيوبي على كل من السودان ومصر.

وفي 12 مايو، رفض السودان مقترحا إثيوبيا بتوقيع اتفاق جزئي للبدء في ملء بحيرة السد في يوليو المقبل.

وفي بداية الأسبوع، أجرى حمدوك مباحثات بالخصوص، عبر تقنية فيديو كونفرنس، مع نظيره المصري مصطفى مدبولي بمشاركة وزراء الخارجية والري ومدراء المخابرات في الدولتين.

ورغم الضبابية المتواصلة في هذا الملف، فإن الكثير من المراقبين يؤكّدون أن نجاح السودان في تقريب وجهات النظر على الأقل في ما يتعلق بإعراب الجانبين عن موافقتهما على العودة إلى المفاوضات سيساهم راهنا في تجنيب المنطقة توترات كبرى.

ومنذ أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في شهر أبريل الماضي عن بداية تنفيذ ملء المرحلة الأولى التي ستجمع 18.4 مليار مكعبّ، أثيرت الكثير من المخاوف في مصر والسودان من أن تحتجز أديس أبابا خزان سد النهضة ما يضع البلدين في أزمة اقتصادية خانقة.

وعلى إثر هذه الخطوة الإثيوبية لم تتأخر مصر في الرد على أكثر من واجهة، حيث توجهت أولا برسالة إلى مجلس الأمن حذرت فيها من المخاطر المحتملة لمثل هذه الخطوة والتي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. وأشارت آنذاك إلى أن ملء السد وتشغيله سيعرض الأمن المائي والأمن الغذائي المصري للخطر، وأن أكثر من 100 مليون مصري يعتمدون بشكل كامل على نهر النيل لكسب عيشهم.

لكن إثيوبيا ردت على ذلك بأنها لا ترى أي سبب لتأجيل ملء خزان سدها الضخم. وقبل الوصول إلى الاتفاق الجديد بشأن التفاوض مجدّدا، أظهر فشل وزارة الخزانة الأميركية التي دخلت على الخط لتسهيل المحادثات بين إثيوبيا وكل من مصر والسودان، ورفض إثيوبيا التوقيع على مقترح اتفقا أميركي، غضبا مصريا لم يتم التصريح به بشكل واضح لكنه دفع الملاحظين إلى التحذير مما هو أسوء.

ورجح الكثير من المحللين آنذاك أن الوضع الجديد في المنطقة مرشح للذهاب نحو الأسوأ وأنه قد ينجر عنه حتى التدخل العسكري من قبل القاهرة لحماية حصتها من مياه سد النهضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *