السودان اليومالسودان عاجل

الاتهامات تحاصره من كل حدب وصوب.. هل يحاكم البشير على جرائمه ؟

أصبح الرئيس السوداني المعزول، عمر حسن البشير، محاصرا بالاتهامات من كل حدب صوب، بل تلاحقه تهم عمرها تخطى الثلاثين خريفا، وبالإضافة إلى أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية خارجيا، فهو الآن متهم بالقتل والفساد والإرهاب داخليا .

قتل المتظاهرين
أعلن النائب العام السوداني، الإثنين، توجيه الاتهام للبشير بـ”قتل” متظاهرين خلال الاحتجاجات المناهضة لنظامه، والتي أسفرت عن عزله بعد ثلاثة عقود حكم خلالها البلاد بقبضة من حديد.

وحسب مكتب النائب العام، الوليد سيد أحمد، فإن الاتهام لم يطال البشير منفردا، حيث وجهت النيابة العامة تهمة التحريض والاشتراك الجنائي في قتل المتظاهرين خلال الأحداث الأخيرة للرئيس المعزول وآخرين، وصدرت التهم في سياق التحقيق بمقتل الطبيب بابكر في منطقة بري بشرق العاصمة الخرطوم.

ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول حركة احتجاجات غير مسبوقة، حملت الجيش على عزل البشير في 11 أبريل/ نيسان.

انقلاب 1989
ومن جهة ثانية، أعلن محامون سودانيون، الإثنين، أن وكيل النيابة في محكمة الخرطوم شمال، وافق على فتح بلاغ ضد البشير ومعاونيه، بتهمة تقويض النظام الدستوري، عبر تدبيره الانقلاب العسكري عام 1989.

ويعني ذلك أن النيابة ستبدأ تحقيقا في وقائع البلاغ، تمهيدا لاحتمال توجيه اتهام رسمي وإحالة المتهمين إلى المحاكمة.

وقدمت هيئة من كبار المحامين السودانيين دعوى ضد تنظيم «الإخوان»، الذي كان يسمى نفسه «الجبهة القومية الإسلامية»، بتهمة الانقلاب على الشرعية، وتقويض النظام الدستورى وحل المؤسسات والنقابات في الدولة.

وتستند الدعوى إلى قوانين قديمة مجازة منذ عام 1983، لأن القانون الجنائى المعمول به حاليا أدخل عليه تعديل دستورى من نظام البشير، بحسب تقارير محلية سودانية.

ويشمل البلاغ، إلى جانب البشير، أسماء الإخوانى على الحاج، وغازى صلاح الدين، وعبدالحى يوسف، والطيب مصطفى، وغيرهم من قيادات ورموز النظام السابق.

وصعد تنظيم الإخوان للسلطة في السودان عام 1989 عبر انقلاب عسكري قاده البشير على الحكومة المنتخبة حينها بقيادة الصادق المهدى.

غسل أموال وتمويل إرهاب
ومن جهة ثالثة، أمر النائب العام هذا الشهر باستجواب البشير فيما يتعلق بتهم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولم يدل البشير بأي تعقيب منذ الإطاحة به واعتقاله في 11 أبريل/ نيسان.

وتشمل التحقيقات، التي تجريها النيابة العامة مع الرئيس المخلوع عقاراته وأرصدته في المصارف المحلية.

ووفق وسائل إعلام سودانية، طلبت نيابة مكافحة الفساد من مسجل عام الأراضي مدها بالعقارات والمكاتب المملوكة للبشير وأسرته في العاصمة والولايات، كما طلبت من بنك السودان المركزي تزويدها بكافة الحسابات المصرفية الخاصة به لإكمال التحري.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، ضبطت السلطات السودانية 6 ملايين يورو و351 ألف دولار و5 مليارات جنيه سوداني في مكتب البشير بالقصر الرئاسي.

كما أظهرت قوائم صادرة عن النيابة العامة مؤخرا، امتلاك عمر البشير وعائلته 22 قطعة سكنية.

وخاطبت لجنة سودانية خاصة، شكلتها النيابة العامة برئاسة مدير الوحدة المالية لغسيل الأموال ببنك السودان المركزي، بنوكا خارجية لاسترداد أموال هربها مسؤولون في نظام البشير.

ووجهت اللجنة المختصة خطابات لبنوك في عدد من الدول، بينها بريطانيا وماليزيا، طالبت فيها بمدها بأسماء حسابات سودانيين نافذين في النظام السابق.

الجنائية الدولية
ومن جهة رابعة، تلاحق المحكمة الجنائية الدولية البشير بتهم تتعلق بجرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور منذ عام 2009، إلا أنه تحدى قرار المحكمة بزياراته الرسمية لبلدان عربية وأفريقية.

وطوال الوقت كان يرفض البشير الاتهامات التي وجهها ضده مدعي محكمة الجنايات الدولية، القاضي الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، الذي قال في أكثر من مناسبة أن لديه أدلة دامغة على تورط البشير في جرائم حرب.

وتساءلت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، الإثنين، عن لماذا لا يزال البشير غائباً عن أعين العدالة الدولية؟

وقالت المجلة، إنه “قبل شهر تحديدا، دفع الجيش السوداني البشير إلى التنحي”، وأشارت إلى أنه عقب الإطاحة دارت الشكوك حول مصيره الذي تستهدفه مذكرتان من قبل المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

ونقلت المجلة الفرنسية عن مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة حقوقية ريتشارد ديكر، قوله إن “البشير وآخرين من أمثاله ظلوا يتوارون خلف حجة أن من هم في مناصبهم من زعماء الدول لا يمكن مقاضاتهم حتى على أخطر الجرائم”، مضيفاً أن “الشعب السوداني دحض تلك الحجة”.

وأضافت “جون أفريك”، أن “مذكرات المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت بحق البشير قبل عشر سنوات لم تنفذ لكونه كان رئيساً، ولكن بعد تنحيه عن السلطة في 11 أبريل/ نيسان الماضي تم إحياء الأمل من جديد لدى الشعب السوداني لإمكانية معاقبة البشير على جرائمه”.

وفي نهاية أبريل/ نيسان، رفض المجلس العسكري الانتقالي الحاكم منذ عزل البشير، تسليمه تاركا القرار لحكومة مدنية مقبلة.

قناة الغد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق