السودان اليومالسودان عاجل

خبث الخطاب الإخواني في السودان

رفض المؤتمر الوطني السوداني وهو حزب البشير الاتفاق بعذر أنه لم يؤكد على مرجعية الشريعة الإسلامية وفتح الباب أمام توجهات علمانية وهذا تعبير مستعار من الإخوان أساساً وله مفعول سحري في الشارع المتدين ولا يهم ما اقترفه الب

تكتيك إخواني مجرب في الجوار ولا فرصة لنجاحه مجدداً قلق الإخوان من بند أساسي في الإعلان الدستوري ينص على لا تسقط بالتقادم جرائم الحرب

بقلم: حمد الكعبي
لا مفاجأة في رفض «المؤتمر الوطني» وثيقة الإعلان الدستوري السوداني. فالصيغة السياسية الجديدة بجوهرها وتفاصيلها تمثل نقيضاً لثلاثين عاماً من حكم عمر البشير الذي أطاحته ثورة شعبية في أبريل الماضي، لكن يجدر التوقف عند خبث الخطاب الذي ساقه الحزب مبرراً لمعارضته توقيع المجلس العسكري، وقوى الحرية والتغيير وثيقة العهد الجديد في هذا البلد.

يقول «المؤتمر» إن «الاتفاق لم يؤكد على مرجعية الشريعة الإسلامية، وفتح الباب أمام توجهات علمانية». وهذا تعبير مستعار من أدبيات «الإخوان» أساساً، وله مفعول سحري في الشارع المتدين، ولا يهم ما اقترفه البشير وحزبه منذ 1989 من جرائم ضد الشعب السوداني، تنتهك مقاصد الشريعة نفسها، ما دام أن الأمر لم يكن إلا شعاراً داخل الحكم، وأصبح الآن مجرد شعار خارجه، فالأولوية كانت للإخوان!

ينسحب ذلك أيضاً على القول بأن الإعلان الدستوري «علماني»، لإشغال شرائح واسعة من السودانيين في جدل عقيم، وفي ترجمة المفردة في سياقها المحلي، وشرح مفعولها في الحكم، خصوصاً أنها ترتبط بالوجدان الشعبي بتعريف مرتجل، يربطها بـ «الكفر، والابتعاد عن الدين»، وليس بالعقلانية، والفصل بين ما هو ديني ودنيوي في إدارة الدولة، مع كفالة حق الفرد في الاعتقاد والعبادة.

مكمن الخبث «الإخواني» أن «العلمنة» مجرد افتراض، والوثيقة الدستورية لا تشير إلى أن السودان مقبل على حكم علماني، ولا تتضمن بنوداً في هذا الإطار، فهي تنص على أن «جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة، ديمقراطية، برلمانية، تعددية، لا مركزية، تقوم فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة دون تمييز».

ما يُقلق «المؤتمر» والبشير والخلايا المتطرفة بند أساسي في الإعلان الدستوري ينص على «لا تسقط بالتقادم جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم القتل خارج نطاق القضاء، وانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وجرائم الفساد المالي، وجميع الجرائم التي تنطوي على إساءة استخدام السلطة التي ارتكبت منذ الثلاثين من يونيو 1989» وأيضاً «محاسبة منسوبي النظام البائد على الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوداني» في الأعوام الثلاثين الماضية.

تكتيك «إخواني» مجرب في الجوار، ولا فرصة لنجاحه مجدداً، وقد اختبره الشعب السوداني في ثلاثة عقود، ويعرف جيداً أن الشريعة الإسلامية لا تبيح الفساد، والاستحواذ على مقدرات البلاد، وإهمالها، والإخفاق في كل تنمية واستقرار، وتسخير السياسات والموارد لخدمة التطرف، وهو الآن يخطو إلى مرحلة جديدة، واضحة المعالم، باتجاه السلام وتضميد الجراح، وما يتبقى فخداع يستعذبه «الإخوان» ومحطتهم المركزية في الدوحة.

الاتحاد

تعليق واحد

  1. إن إخوان الشياطين لإرهابيين بمعني الكلمة……

    لقد تم حظرهم حتي في دول لم يستطيعوا تدميرها، كما فعلوا بالسودان….زد علي ذلك، فإن من يقتل شخصاً وأحداً خارج نطاق القانون، فإنه يُصنف علي أنه إرهابي، فما بالك بالذين قتلوا مئات الألاف من السودانيين وإعترفوا بذلك علانية؟؟؟؟

    لقد قال عمر قعونج “كتلنا أهلنا في دارفور بدون ذنب”….وفي موقف آخر أقر بأنه لم يقتل 500 ألف، وإنما فقط 10 ألاف….ملاحظين كلمة فقط؟؟؟ وكأنما 10 ألاف نفس بريئة ستعفيه من حبل المشنقة…..

    يجب حظرهم، يجب تصنيف كل أصناف الكيزان إرهابيين، ويجب ألا نتلكأ في محاكمتهم جميعاً بوزر الخيانة العظمي للدين وللأمانة وللوطن ومواطنيه.

    أراذل القوم وشذاذ الآفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق