السودان اليومالسودان عاجل

أبو القاسم برطم في حوار مع صحيفة مصرية: ننتظر تشكيل الحكومة والبرهان وطني غيور على السودان والأحزاب السياسية بلا قاعدة جماهيرية

قال أبو القاسم محمد برطم، عضو مجلس السيادة السودان، أحد أعضاء المكون المدنى، والبرلمانى السابق، إن مجلس السيادة يسعى لإنقاذ السودان من «الحفرة» التى وقع فيها، كاشفا تشكيل الحكومة الأسبوع الجارى، وأوضح أن الفترة المقبلة هى البداية الحقيقية لتصحيح مسار الثورة السودانية وتشييد مؤسسات الدولة التى انهارت على مدار 60 سنة.

وأضاف، فى حوار خاص لصحيفة «المصرى اليوم»، أن الأحزاب السياسية لم يكن لديها حد أدنى للتوافق، وأعضاء حكومة حمدوك لم يجمعهم شىء سوى التجاذبات والصراعات، معلنا رفضه اختزال الثورة السودانية والشعب فى شخص «حمدوك»، قائلا: لا نريد أن نخلق فرعونًا جديدًا، كما أعلن رفضه التدخل فى الشؤون الداخلية للسودان، الذى اعتبر أنها كانت على «شفا حفرة من النار والانهيار»، والبرهان أنقذها.

نص الحوار بـ ( صحيفة المصرى اليوم )

■ كيف ترى المشهد السودانى فى الفترة الحالية والمستقبلية؟

-أعتقد أن الأمور حاليا تسير بصورة جيدة وبشكل طبيعى، فمجلس السيادة، برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اجتمع من أجل الاتفاق على تشكيل حكومة خلال فترة وجيزة ننتظرها الأسبوع الجارى، وفق المعايير المتفق عليها أن يكون رئيس الوزراء شخصا مستقلا ذا كفاءة، على أن يتم استبعاد السياسيين والأحزاب، ويقتصر عملها ونشاطها الحزبى داخل مؤسساتها وفى الشارع والميادين كما تشاء وفقا لقواعد حرية التعبير السلمى، وما تحتاجه الفترة المقبلة أن تدار البلاد بكفاءات مستقلين، كما اعتبر أن الفترة المقبلة هى البداية الحقيقية لتصحيح مسار الثورة السودانية، التى خرج فيها الشعب فى شهر ديسمبر 2019، كما أنها ستشهد تشكيل حكومة من أشخاص مشهود لهم بالكفاءة، بالمخالفة لما حدث فى الماضى، حيث كانت حكومة أحزاب وسياسيين، ووفقا لتعهدات رئيس مجلس السيادة فإن الحكومة الجديدة من مهامها بناء الدولة السودانية، وتشييد مؤسساتها، التى انهارت على مدار 60 سنة، وأرى أن السودان حاليا يبشر بالخير وتعمل القيادات الحالية على أن ينتقل السودان إلى الوحدة والتماسك والترابط، وأن يتم إنقاذه من «الحفرة» التى وقع فيها، فالسودان غنى بموارده وثرواته المادية والبشرية، لكن للأسف يحتاج إرادة سياسية حقيقية، أراها متوفرة حاليا.

■ إذن ما رأيك فى شخصية الفريق البرهان وقراراته الصادرة فى 25 أكتوبر الماضى؟

-الفريق أول عبد الفتاح البرهان شخص وطني غيور على السودان، وصامد فى وجه العقبات التى تواجه السودان وتحاك ضده، كما أنه لم يرد الاستحواذ على السلطة فى الفترة السابقة، وقراراته بحل مجلس السيادة وتشكيل آخر من أجل مصلحة البلاد وإن كان هو رأس المكون العسكرى، فإنه من طالب بتعجيل وتسريع إجراء الانتخابات، رغم معارضة المكون المدنى، والأحزاب وهذه مفارقة عجيبة وغريبة يسجلها التاريخ السودانى الحديث.

■ لكن كيف ترى موقف الأحزاب السياسية حاليا؟

-الأحزاب السياسية حاليا ليس لديها تواجد جماهيرى، وهو ما يبعث على القلق والخوف لدى قيادتها أو كوادرها، ففى أى انتخابات مقبلة لن تحقق مكاسب كبيرة فى ظل عدم الانسجام فيما بينها، فكل الأحزاب متعارضة فى الأفكار والتوجهات، وهو نفس الموقف إزاء تواجدهم كأعضاء فى المكون المدنى، وكما هو معلوم أن مجلس السيادة لديه مكونان أحدهما مدنى والآخر عسكرى.

■ هل معنى ذلك أن المكون المدنى المعين مؤخرا لديه تجانس مع المكون العسكرى مقارنة بالسابق؟

-هذا صحيح، المكونان المدنى والعسكرى حاليا على تجانس كبير بخلاف السابق، الذى كان محل «بذور فتنة داخلية»، نظرا لكونها مختلفة الأيديولوجيات السياسية، فكل حزب لديه طرح ورؤية، سواء أكان من الأحزاب التى تنتمى لليمين أو اليسار، ولا يوجد بينهم حد أدنى للتوافق داخل مجلس السيادة، وكذلك فى حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فأعضاء حكومة حمدوك لم يجمعهم شىء سوى التجاذبات، والصراعات، وخلال العامين الماضيين لم يستطيعوا تشكيل مجلس القضاء الأعلى، لكن المكون المدنى الحالى ملىء بالكفاءات والأهم أن أعضاءه مستقلون، أيديولوجيتهم «السودان» ونهضته ورفعته.

■ ما الذى يمكن أن يفعله المكون المدنى مع المكون العسكرى للخروج من الأزمة الراهنة؟

-هناك 4 ملفات حيوية ينظر إليها مجلس السيادة بالاتفاق مع الحكومة المقبلة، وأهمها (ملف السلام، الأمن، الاقتصاد، الانتخابات)، فهناك ضرورة لوضع ترتيبات أمنية فى ملف السلام، خاصة باتفاق جوبا، ولابد من ضم كافة الأطراف السودانية وأن تكون كافة القوى على قلب رجل واحد، وفى ملف الأمن، يجب العمل على توفير الاستقرار داخل الدولة، فإذا لم يشعر المواطن بالأمن لن ينتج ولن تكون هناك نهضة فى البلاد، أما بالنسبة للملف الاقتصادى، فالبلاد حاليا تعيش فترة تدهور وتردى فى الأوضاع الاقتصادية جراء عدم وجود خطة تنموية أو برنامج طوال العامين الماضيين.

■ من المؤكد أنكم ناقشتم تشكيل الحكومة بالاجتماع الأخير لمجلس السيادة.. متى سترى النور، وهل سيكون حمدوك من بينها؟

-هناك محاولات لرأب الصدع ولا أستطيع الإجابة عن فكرة وجود الدكتور عبد الله حمدوك على رأس الحكومة، لكونى أرفض اختزال الثورة السودانية والشعب السودانى فى شخص حمدوك، فنحن لا نريد أن نخلق فرعونا جديدا، فالسودان مليئة بالخبرات والكفاءات التى تفوق شخص حمدوك، كما أننا نرفض أن يربط المجتمع الدولى مساعداته بشخص حمدوك، وعودته للحكومة.

■ إذن سأعود لقرارات 25 يوليو التى اتخذها الفريق البرهان، ما وصفك لها؟

-أرى كما يرى الكثير من أبناء الشعب السودانى أن قرارات 25 يوليو، التى اتخذها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، هى تصحيح مسار ثورة ديسمبر، وأقول للمعارضين إن حكومة حمدوك أدت اليمين أمام الجيش وأخذت الشرعية منه، وقانون القوات المسلحة يسمح لها بالتدخل إذا ما رأت أن هناك انهيارا يصيب البلاد، فالدولة كانت على «شفا حفرة من النار، والانهيار»، وجاءت قرارات البرهان لتنقذ البلاد، فخلال العامين الماضيين شهدت البلاد انهيارا اقتصاديا أدى إلى التضخم، فحكومة حمدوك لم يكن لديها برنامج اقتصادى أو حتى على مستوى السياسة الخارجية، وذلك نتيجة تشرذم الأحزاب، فكل حزب «كان يغنى على ليلاه»، والنتيجة كانت «صفرا كبيرا» أصاب السودان فى مختلف القطاعات.

■ لكن كيف ترى دعوات التظاهر والعصيان المدنى؟

-الشعب السودانى تعداد سكانه 45 مليون نسمة، ولا يمكن أن يكون تحت رهن عشرات الآلاف أو المئات أو حتى مليون شخص، وإن كنا نحترم التظاهرات المعارضة، فلا يمكن أن نسمح بالتعدى على الممتلكات العامة والخاصة، فللأسف الشعب يدفع الثمن.

■ لكن ماذا عن الوساطات، سواء لجامعة الدول العربية أو الاتحاد الإفريقى؟

-نحن نقبل أى وساطة ونثمن أى تحرك من دول الإقليم أو العالم، لكننا فى الوقت نفسه نرفض أى تدخل فى الشؤون الخارجية تحت أى مسمى، فنحن لن نقبل بأى حلول لن ترضى الشعب السودانى، كما أننا لا نقبل بالمتاجرة، لذا نحن نشيد بأى تحرك وفق الوثيقة الدستورية، فكل ما سعت إليه الأحزاب هو الانقسام وعدم السعى لاتخاذ قرارات على الصعيد التنفيذى.

■ كنت عضوا فى البرلمان السابق.. هل هناك حاجة ماسة لوجود البرلمان الفترة المقبلة؟

-خلال الفترات الانتقالية التى شهدتها السودان، لم تكن هناك حاجة لوجود البرلمان، والتاريخ يؤكد ذلك خلال عامى 1964، 1985، فتجارب الحكومات الانتقالية كانت مدتها سنة، ولم توجد وقتها أحزاب فى العمل التنفيذى، وكذلك البرلمان، وخلال الفترة الحالية حدث اختلاف سلبى عن الماضى والتجارب السابقة، فاستولت الأحزاب على الفترة الانتقالية والنتيجة لم تكن مقبولة لدى الشعب، وإن كنت أعتقد أن البرلمان استحقاق حقيقى فسيكون له دور ما بعد الفترة الانتقالية، من خلال تمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وبرلمان يدعم ويقوى التشريعات الضعيفة من أجل الشعب.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock